|
وبالمقابل نحن في سياستنا وفي استراتيجيتنا كنا دائماً رد الفعل وليس الفعل، الا في فترات نهوض الكفاح الوطني، ولكن في الجانب السياسي لم نكن الفعل وانما رد الفعل، والمتتبع للمسيرة الوطنية لكفاح الشعب الفلسطيني بعد النكبة عام 1948، يدرك ان التخوين والتشكيك والانتقاد من مقاعد المتفرجين كان من اكبر العوامل الرادعة لاي فعل وطني مبادر، او تفكير سياسي ابداعي.
ولذلك فقد اقتصرت المواقف السياسية على ردود الافعال.
ومنذ ان دخلنا في مرحلة اوسلو، اعتبرناها فرصة يمكن ان تفضي الى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967، على اساس حل الدولتين التي بدأت مسيرة السلام وفقها، ولكن بعد حوالي ثمانية عشر عاماً من التفاوض لم تحقق شيئاً يذكر. وقد استغلت اسرائيل هذه الفترة في خلق وقائع جديدة على الارض، فأقامت حزاماً من المستوطنات حول القدس، وقطعت اوصال الضفة الغربية بالمستوطنات والحواجز العسكرية وحاولت بكل السبل عرقلة أي تقدم في بناء مؤسسات الدولة، وفي كثير من الاحيان كنا نعطي عدونا الذرائع لتنفيذ سياساته ضدنا.
واليوم يأتي الدكتور سلام فياض رئيس مجلس الوزراء، ليحاول ببرنامجه المطروح ومن خلال وثيقته "وثيقة فلسطين- انهاء الاحتلال واقامة الدولة". ان يكون فعلاً باتجاه انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على حدود 1967، وهو البرنامج الذي تتفق حوله كل الفصائل الفلسطينية بمن فيهم الاكثر راديكالية، وذلك باستراتيجية خلق الوقائع المضادة على الارض وتجنيد الشرعية الدولية لها. مستغلاً نقاط القوة التي هي بايدينا وتحت سيطرتنا ومستثمراً ارادة شعبنا وامكانياته ورغبته وحاجته في التخلص من الاحتلال ونيل حريته واستقلاله.
هذه المبادرة التي نرى فيها جهداً ذكياً، ويخدم المصلحة الوطنية. ويسحب الذرائع الاسرائيلية بعدم قدرة الفلسطينيين على حكم انفسهم بانفسهم، من اجل تبرير استمرار الاحتلال. ويحارب العدو بنفس استراتيجيته، وهي خلق الوقائع على الارض واكسابها الشرعية بعد ذلك.
كما يهدف هذا الجهد من خلال قرائتنا للوثيقة الى اعادة ثقة الشعب في السلطة من خلال رفع مستوى الخدمات التي تقدمها السلطة للشعب، ومقاومة سياسة المعازل الاسرائيلية العنصرية التي تحاول اسرائيل فرضها على ابناء شعبنا.
بدل ان يحظى هذا الجهد بالتشجيع والدعم والمباركة والتعاون من اجل انجاح هذه المبادرة حتى تحقق اهدافها نرى ان "الكورس" السياسي التقليدي الذي اصبح على هامش الاحداث السياسية واصبح من التاريخ، يخرج ليبدي نقداً هامشياً ويحاول افتعال نقاط خلاف مع المبادرة او مع شخص رئيس الوزراء لغايات في نفس يعقوب". مثل من الذي سيعلن الدولة هل هي منظمة التحرير ام سلام فياض، ورغم اعلان د. سلام فياض الصريح بأن مبادرته هي دعم لمنظمة التحرير، الا ان البعض يسعى الى افتعال المعارك الواهية. فعندما تتحقق الدولة يعلنها طفل وطفلة من ابناء فلسطين. وكأن الدولة ستعلن غداً والخلاف على من يعلنها. هذا منهج تفكير قاصر وكنا نسميه قديماً طفولية سياسية او مراهقة سياسية.
وهل سنبقى ننتظر عطف اسرائيل ونحن جالسين في بيوتنا، ام ننتظر من العالم ان يخوض معركتنا مع اسرائيل من اجل ان يحضر لنا الدولة على طبق من ذهب.
ومع قناعاتنا بان قضيتنا قضية عادلة، ولكن عدالة قضيتنا وحدها لاتكفي، لابد من جهد وطني مخلص وعمل جاد ودؤوب وتضحية عالية من اجل الوصول الى استرداد الحد الادنى من حقوقنا الوطنية المسلوبة.
البعض مهمته فقط وضع العصي في الدواليب. ولكن نسي هؤلاء ان الجماهير لديها حس فطري لتمييز الصح من الخطأ، والغث من السمين.
والمتتبع لجولات رئيس الوزراء، د. سلام فياض في المدن والقرى والمخيمات ومضارب البدو الفلسطينية يرى حجم الدعم الجماهيري والترحيب بالرجل. وهذا يعكس مستوى الرضا الجماهيري عن سياسة و نهج رئيس الوزراء.
ولذلك فاننا ندعو الجميع الى دعم والالتفاف حول أي فكرة ايجابية تخدم المصلحة الوطنية العليا الفلسطينية وتسير بنا خطوة الى الامام باتجاه تحقيق طموحنا الوطني في الحرية والاستقلال.
فكل الدعم والتأييد لمبادرة د. سلام فياض والى الامام
بقلم أ.فهد ابو الحاج
|